كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 1)

الدليل الخامس:
حكى بعضهم الإجماع على طهوريته، وفي الإجماع نظر:
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم يتغير له لونًا، ولا طعمًا، ولا ريحًا (¬١)، أنه بحاله، ويتطهر منه (¬٢).
وقال ابن جزي من المالكية: الماء المطلق، وهو الباقي على أصله، فهو طاهر مطهر إجماعًا، سواء أكان عذبًا أو مالحًا، أو من بحر أو سماء أو أرض (¬٣).

• دليل من قال لا يتطهر بماء البحر:
الدليل الأول:
(٢١) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن هشام، عن قتادة، عن أبي أيوب،
عن عبد الله بن عمرو، قال: ماء البحر لا يجزئ من وضوء، ولا جنابة، إن تحت البحر نارًا، ثم ماء، ثم نارًا (¬٤).
[صحيح موقوفًا، وروي مرفوعًا بالنهي عن ركوب البحر، ولا يصح] (¬٥).
---------------
(¬١) الذي يظهر أن النصب خطأ، فلفظ (لون) وطعم وريح، كلها كلمات وقعت مرفوعة، فلون فاعل الفعل (يتغير)، والبقية معطوفة عليها، لكنها هكذا في كتاب الإجماع.
(¬٢) الإجماع (ص: ٣٣).
(¬٣) القوانين الفقهية (ص: ٤٤).
(¬٤) المصنف ط محمد عوامة (٢/ ١٠٩) رقم: ١٤٠٤.
(¬٥) ورواه البيهقي أيضًا في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) من طريق أبي داود، عن شعبة، وهمام، عن قتادة به.
ورواه الجوزجاني في الأباطيل (١/ ٣٤٥) من طريق ابن المهاجر، عن هشام الدستوائي، عن قتادة به. قال الجوزجاني: هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن المهاجر، ومحمد بن المهاجر كان يضع الحديث. اهـ وقد علمت أن ابن المهاجر لم يتفرد به.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٩٣) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من =

الصفحة 103