الدليل الثالث:
قالوا: إن استعمال الماء لرفع الحدث يسمى طهارة، قال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦].
والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل (¬١).
• ويجاب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول:
إنما سمي طهارة؛ لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه.
ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة بين له صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن المؤمن لا ينجس). متفق عليه.
وقوله: (لا ينجس) أي بمثل ذلك، وإلا فالمؤمن قد تطرأ عليه النجاسة الحسية كغيره.
الوجه الثاني:
تجديد الوضوء يسمى طهارة شرعية مع أنه متطهر.
الوجه الثالث:
لو كان المحدث نجسًا لما صح حمله في الصلاة، وقد جاء في حديث أبي قتادة في الصحيحين: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلى، وهو حامل أمامه بنت زينب) (¬٢).
الوجه الرابع:
المتوضئ لابد أن يتساقط على ثوبه من الماء المستعمل، ومعنى هذا أنه سوف تتنجس ثيابه، وكذلك ما يتنشف به، لكن حاولوا ينفكون من هذا بأنه سقط الحكم
---------------
(¬١) البناية بتصرف (١/ ٣٥٠، ٣٥١).
(¬٢) البخاري (٥١٦)، ومسلم (٤١ - ٥٤٣).