قال ابن الهمام من الحنفية: للإجماع على أن الكثير لا ينجس إلا به. يعني: بالتغير (¬١).
وقال أبو الوليد بن رشد، من المالكية: لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة، إلا أن يغير أحد أوصافه (¬٢).
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا، ولا طعمًا، ولا ريحًا أنه بحاله يتطهر منه (¬٣).
وقال عبد الرحمن بن قدامة من الحنابلة: لا نعلم خلافًا أن الماء الذي لا يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة، مثل المصانع التي جعلت موردًا للحجاج بطريق مكة يصدرون عنها، ولا ينفذ ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغير (¬٤).
وقد نقل الإجماع طوائف من العلماء، منهم:
الطبري (¬٥)، وابن حزم (¬٦)، وابن تيمية (¬٧)، وابن قدامة (¬٨)، وابن دقيق العيد (¬٩)،
---------------
(¬١) شرح فتح القدير (١/ ٧٧، ٧٨)، وانظر البناية (١/ ٣١٩)، البحر الرائق (١/ ٩٤).
(¬٢) مواهب الجليل (١/ ٥٣)، ونقل الإجماع كذلك ابن عبد البر كما في التمهيد (٩/ ١٠٨)، وقال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (١/ ٢٤٥): «واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه، وأنه طاهر».
وقال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٣): الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس، ولم يغيره، فإنه باق على طهوريته. اهـ وانظر الخرشي (١/ ٧٧).
(¬٣) الإجماع (ص: ٣٣)، وانظر الأوسط (١/ ٢٦١).
(¬٤) الشرح الكبير (١/ ١٣).
(¬٥) تهذيب الآثار (٢/ ٢١٩، ٢٣٣).
(¬٦) مراتب الإجماع (ص: ١٧).
(¬٧) نقد مراتب الإجماع (ص: ١٧).
(¬٨) المغني (١/ ٣٩).
(¬٩) إحكام الأحكام (١/ ٢٢، ٢٣).