قيل: الدباغ لا يطهر مطلقًا.
وقيل: يطهر مطلقًا.
وقيل: يطهر جميع الجلود إلا الكلب والخنزير والإنسان.
وقيل: يطهر ما تحله الذكاة.
وقيل: يطهر ما كان طاهرًا في الحياة، وإن كان محرمًا أكله.
وأما الانتفاع بالجلود، فقيل:
يباح الانتفاع بالجلود مطلقا، سواء دبغت أم لا (¬١).
وقيل: يباح الانتفاع بها بشرط الدبغ.
وقيل: يباح الانتفاع بها في يابس وقيل: في يابس وماء.
وهاك دليل كل قول من هذه الأقوال:
• دليل من قال الدباغ لا يطهر وينتفع به بعد الدبغ في يابس أو ماء:
أما الدليل على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ:
أن الجلد جزء من الميتة، وقد قال سبحانه وتعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣]، فلم يطهر بالدباغ كاللحم.
ولأن الجلد تنجس بالموت فكانت نجاسته نجاسة عينية، فلا يطهره الدبغ.
• ويجاب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول:
كونه جزءًا من الميتة لا يكفي لنجاسته، فالشعر جزء من الميتة وأنتم لا تقولون بنجاسته إذا جُزَّ من الحيوان.
---------------
(¬١) هذا القول يراه الإمام الزهري رحمه الله، كما في مصنف عبد الرزاق (١/ ٦٢)، ومسند أحمد (١/ ٣٦٥)، وأبي داود (٤١٢٢)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠١)، وحكاه ابن تيمية عن بعض السلف.