كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 106 """"""
يؤدى أنا عبد الله خالد بن سنان فما زال يضربه حتى رجع ، وهو يتبعه والقوم معه كأنه ثعبان يتملك حجارة الحرة حتى انتهى إلى قليب ، فانساب فيه وتقدم عليه ، فمكث طويلاً . فقال ابن عم لخالد ، يقال له عروة بن شب : لا أرى خالدا يخرج إليكم أبدا فخرج ينطف عرقا ، وهو يقول : زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج . فقيل لهم بنو راعية المعزى إلى الآن .
وفي هذه النار يقول الشاعر :
كنار الحرتين لها زفير . . . تصم مسامع الرجل السميع .
6 - ذكر النيران المجازية
ومن النيران ، نيران مجازية لا حقيقة . فمنها : نار البرق . وقد وصفها بعض الأعراب فقال :
نار تجدد للعيدان نظرتها . . . والنار تشعل عيدان فتحترق .
إشارة إلى أن النار تحرق العيدان ، إلا نار البرق فأنها تجيء بالغيث .
نار المعدة . وهي التي تهضم الطعام . وهي كنار الحياة ، ونار الغريزة . وقوتها مادة للصحة ، كما أن ضعفها سبب للعلة .
نار الحمى . وقد قيل : النيران ثلاثة : نار لا تأكل ولا تشرب ، وهي نار الآخرة ؛ ونار تأكل وتشرب ، وهي نار الحمى ، تأكل اللحم وتشرب الدم ؛ ونار تأكل ولا تشرب ، وهي نار الدنيا .
ومن النيران المجازية : نار الشوق ، نار الشره ، نار الشباب ، نار الشراب .
قال شاعر يمدح بعض الملوك :
وقيت نار الجحيم يا ملك ، . . . أربع نيرانه له نسق
نار شباب تروق نظرتها ، . . . ونار راح كأنه شفق ،
ونار سلطانه ، تقارنها . . . نار قرى لا تزال تأتلق ،

الصفحة 106