كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
ما إن تزال تبيت الليل ساهرة . . . وما بها غلة في الصدر تطفيها .
صفر غلائلها ، حمر عمائمها . . . سود ذوائبها ، بيض لياليها .
تحيي الليالي نوراً ، وهي تقتلها . . . . بئس الجزاء لعمر الله تجزيها
قدت على ثوب قد تبطنها . . . ولم يقدر عليها الثوب كاسيها .
غراء فرعاء ما تنفك قالية . . . تقص لمتها طوراً وتفليها .
شباء شعثاء لا تكسي غدائرها . . . لون الشبيبة إلا حين تبليها .
قناة ظلماء لا تنفك يأكلها . . . سنانها طول طعن أو يشظيها .
مفتوحة العين تفنى ليلها سهراً ؛ . . . نعم ، وإفناؤها إياه يفنيها .
وربما نال من أطرافها مرض . . . لم يشف منه بغير القطع مشفيها .
وقال آخر :
بيضاء أضحكت الظلام فراعها . . . فبكت واسبلت الدموع بوادرا .
جفت دموع جفونها فكأنما . . . كسيت من الطلع النضيد ظفائرا .
وقال أبو القاسم المطرز من الأبيات :
وللشموع عيون كلما نظرت . . . تظلمت من يديها أنجم الغسق .
من كل مرهفة الأعطاف كالغصن . . . المياد لكنه عار من الورق . إني لأعجب منها وهي وادعة . . . تبلى وعيشتها من ضربة العنق

الصفحة 113