كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 116 """"""
تطويه جنابه ، وأخرى تنشره ذوائبه ؛ وتارة تقيم إبرة لهب ، وتعطفه برة ذهب ؛ وحينا تقوسه حاجب فتات ، ذات غمزات ؛ وتسلطه على سليطه ، وتديله على خليطه ؛ وربما نصبته أذن جواد ، ومسخته حدق جراد ؛ ومشتقه حروف برق ، بكف ودق ؛ ولثمت بسناه قنديله ، وألقت على أعطافه منديله ؛ فلاحظ منه للعين ، ولا هداية في الطرس لليدين .
رسالة القنديل والشمعدان . من إنشاء الولى الفاضل البارع البليغ تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني ، سمعتها من لفظه ، وقرأتها عليه ، وأجاز لي روايتها عنه ، وهي الموسومة بزهر الجنان ، في المفاخرة بين القنديل والشمعدان .
ابتدأها بأن قال : الحمد لله الذي أنار حالك الظلماء ، بأنوار بدر السماء ؛ وحلي جيدها ، بعقود النجوم ، وحرس مشيدها ، بسهام الرجوم ؛ وجعلها عبرة للاستبصار ، ونزهة للأبصار ؛ غشاؤها لا زورد مكلل بنضار ، أو أقاحي خميلة تفتحت فيها أزرار الأزهار ؛ تهدى السارى بسواريها ، وتزرى بالدررر أنوار دراريها ؛ كرع في نهر مجرتها النسران ، ورتع في مراعي رياضها الفرقدان .
أحمده على نعمه التي لا يقوم بشكرها لسان ، ولا يؤدي واجب حقها إنسان يجلب إلى الحامد أنواع الإحسان ، ويسوق إلى الشاكر ركائب الخيرات الحسان .