كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 117 """"""
وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الذي أنار الله بوجوده ظلمة الوجود ، وأظهر بظهور أفعال الركوع والسجود ؛ ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله الوافين للعهود ، وعلى أصحابه أهل الإفضال والجود ، صلاة وسلام دائمين إلى اليوم الموعود وبعد فإن فنون الآداب كثيرة الشعوب ، متباينة الأسلوب ؛ طالما تلاعب الأديب بفنونها بين جد ومجون ، وكيف لا والحديث ذو شجون . وكنت بحمد الله ممن هو قادر على إبراز ملح الأدب ، وعلى إظهار لطائف لغة العرب ؛ فتمثل في خاطري المفاخرة بين الشمعدان والقنديل ، ولا بد من إبراز المفاخرة بينهما في أحسن تمثيل ؛ لأنهما آلتا نور ، ونديما سرور ؛ طالما مزقا جلباب الدجى بأضوائهما ، وحسما مادة الظلمة بأنوارهما ؛ وطلعا في سماء المجالس بدورا ، وأخجلا نور الرياض لما أصدر من جوهرهما نورا . سما كل واحد منهما إلى أنه الأصل ، وأن بمدحه يحسن الفضل والوصل ؛ وأنه الجوهرة اليتيمة ، والبدرة التي ليست لها قيمة ؛ سارت بمحاسنه ركائب الركبان ، ونظمت في جيد مجده قلائد العقيان .
فأحببت أن أنظمهما في ميدان المناظرة ليبرز كل واحد منهما خصائصه الواضحة ، ويظهر نقائص صاحبه الفاضحة ؛ وليتسم غارب الاستحقاق بالفضيلة ، ويؤكد في تقرير فضائله الراجحة دليله ؛ مع أنه لا تقبل الدعاوى إلا بالبرهان ، ولعمري لقد قيل قدماً :
من تحلى بغير ما هو فيه . . . فضحته شواهد الامتحان .
فأتلع الشمعدان جيدة للمطاولة ، وعرض سمهريه اللجيني للمناضلة ، وقال : استنت الفصال حتى القرعى