كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
لست بنديم الملوك في المجالس ، كلا ولا الروضة الغناء للمجالس طالما أحدقت بي عساكر النظار ، ووقفت في استحسان هياكلي رؤية الأبصار ؛ وحملت على الرؤوس إذا علقت بآذانك ، وجليت كجلاء المرهفات إذا اسود وجهك في دخانك .
فنضنض لسان القنديل ونضنضة الصل ، وارتفع ارتفاع البازي المطل . وقال : إن كان فخرك بمجالسة السلاطين ، فافتخاري بمجالسة أهل الدين ، طالما طلعت في أفق المحراب نجما ازداد علا ، وازدانت الأماكن المقدسة بشموس أنواري حلا ؛ جمع شكلي مجموع العناصر ، فعلى مثلي تعقد الخناصر ؛ يحسبني الرائي جوهرة العقد الثمين ، إذا رأى اصفرار لونك كصفرة الحزين ؛ ولقد علوتك في المجالس زمانا ، ومن صبر على حر المشقة ارتفع مكانا .
فنظر إليه الشمعدان مغضبا ، وهم بأن يكون عن جوابه منكبا . وقال : أين ثمنك من ثمني ، ومسكنك من مسكني ؟ صفائحي صفحات الإبريز ، فلذا سموت عليك بالتبريز ؛ تنزه العيون في حمائلي الذهبية ، وتسر النفوس ببزوغ أنواري الشمسية ؛ ولا يملكني إلا من أوطنته السعدة مهادها ، وقربت له الرياسة جيادها ؛ ولقد نفعت في الصحة والسقم ، وازدادت قيمتي إذا نقصت في القيم ؛ وإن انفصمت عراك فلا تشعب ، ولا تعاد إلى سبك نار فتصب وتقلب ؛ لست من فرسان مناظرتي ، ولا من قرناء مفاخرتي .
فالتفت القنديل التفات الضرغام ، وفوق إلى قرينه سهام الملام . وقال : أنت عندي كثعاله ، ولا محاله ؛ طالك العنقود ، فأبرزت أنواع الحقود ؛ وأين الثريا من يد المتناول ؟ أم أين السها من كف المتطاول ؟ تالله إنك في صرفك بصفرك مغلوط لقد خصصت بالعلو وخصصت بالهبوط . ترى باطني من ظاهري مشرقا ، وتخالني لخزائن الأنوار مطلقا ؛ فحديث سيادتي مسلسل ، وتاج فضائلي بجوهر العلو مكلل .
فلحظه الشمعدان بطرف طرفه ، وأرسل في ميدان المناظرة

الصفحة 118