كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 119 """"""
عنان طرفه . وقال : إن افتخارك بالعلو غير مفيد ، وميزة اختصاصك به ليس له أبهة مزيد ؛ طالما على القتام وانحطت الفرسان ، ومكث الجمر وسما الدخان ؛ ولقد صيرتك كنظر المشنوق حاله ، وكضوء السها ذباله ؛ وأنت الخليق بما قيل : وقلب بلا لب ، وأذن بلا سمع وسلاسلك تشعر بعقلك ، وعلوك يبني على غلو إسقاط كمثلك ؛ عادلت التبر كفة بكفه ، ووزنته إذا كان فيه خفه ؛ فأصخ لمفاخري الجليله ، واستمع مناقبي الجميلة . أطارد جيوش الظلماء برمحي ، وأمزق أثواب الديجور بصبحي ؛ وجمع عاملي بين طلع النخل ، وحلاوة النحل ، يتلو سورة النور لساني ، ويقوى في مصادمة عساكر الليل البهيم جناني ؛ أسامر المليك خلوه ، ويستجلى من محاسني أحسن جلوه .
ولله در القائل :
انظر إلى شمعدان شكله عجب . . . كروضة روضت أزهارها السحب .
يطارد الليل رمح فيه ورق . . . سنانه لهب من دونه الذهب .
فمثل هذه المناقب تتلى ، ومثل هذه المحاسن تظهر وتجلى .
فأضرم نار تبيينه ، في أحشاء قرينه . فعندها قال القنديل : لقد أطلت الافتخار بمحاسن غيرك ، لما وقفت في المناظرة ركائب سيرك ؛ فاشكر اليد البيضاء من شمعك ، واحرص على معرفة قيمتك ووضعك ؛ وأما افتخارك بتلاوة سورة النور ، فأنا أحق بها منك إذ محلي الجوامع ، والفرقان فارق بيني وبينك مع أنه ليس بيننا جامع ؛ ففضيلتي فيه بينه ، وآية نورى في سورة النور مبينة ؛ فاقطع مواد اللجاجة ، واقرأ الآية المشتملة على الزجاجة ؛ يظهر لك من هو

الصفحة 119