كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
الأعلى ، ومن بالفتخار الأولى ؛ تخالني درة علقت في الهواء ، أو كوكبا من بعض كواكب الجوزاء .
ولله در القائل :
قنديلنا فاق بأنواره . . . نور رياض لم تزل مزهره .
ذبالة فيه إذا أوقدت . . . حكت بحسن الوضع نيلوفره .
لا يحمل الأقذاء خاطري ، ولا يغتم مشاهدي وناظري ؛ فأنا خلاصة السبك ، والتبر الذي لا يفتقر إلى الحك ؛ اشتقاق اسمك من النحوس ، ومن جرمك تقام هياكل الفلوس ؛ لقد عرضت نفسك للمنية ، وانعكست عليك مواد الأمنية ؛ مع أن الحق أوضح من لبة الصباح ، وأسطع من ضوء المصباح ؛ والآن غضصت بريقك ، وخفيت لوامع بروقك ؛ فهذه الشهباء والحلبة ، وهذه ميادين المناظلة رحبه .
فحار الشمعدان في الجواب ، وجعل ما بداه أولاً فصل الخطاب .
فقال القنديل : لا بد من الإقرار بأن قدح المعلى ، وأن عليك بالتقديم الأولى ؛ وأن مقامي العالي ، ونوري المتوالي .
فقال الشمعدان : لا منازعة فيما جاء به الكتاب من تفضيلك ، وكونك الكوكب الدري الذي قصر عن بلوغك باع مثيلك .
فجنح الشمعدان للسلم ، وترفع عن استيطان مواطن الإثم ؛ وشرع يبدي شعائر الخضوع ، وينشر أعلام الأوبة عما قال والرجوع ؛ قال : لولا حمية النفوس ، ما تجملت بمفاخرنا صفحات الطروس ؛ ولولا القال والقيل ، ما ضمنا معرض التمثيل ؛ ولكن أين صفاءك من كدري ، وأين نظرك من نظري ؛ خصك الله بنوره ، وذكرك في فرقانه وزبوره .