كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
فلما أراد الله عز وجل خلق النوع الإنساني - وعلم أنه لا غنى له عن حركته للمعاش نهاراً وسكونه للراحة ليلاً - أمر جبريل فأمر جناحه على القمر فمحا نوره . فالسواد الذي يرى في القمر هو أثر المحو ، وصار الليل مظلماً والنهار مبصراً . وروي أيضاً أن الله عز وجل خلق حجاباً من ظلمة مما يلي المشرق ووكل به مالكاً يقال له سراهيل . فإذا انقضت مدة النهار ، فبض الملك قبضة من تلك الظلمة واستقبل بها المغرب ، فلا تزال الظلمة تخرج من خلل أصابعه وهو يراعي الشفق . فإذا غاب الشفق ، بست كفه فطبق الدنيا ظلمة . فإذا انقضت مدة الليل قبض كفه على الظلمة ، إصبعاً بعد إصبع إلى أن يذهب الظلام ، حتى تنتقل الشمس من الشرق إلى الغرب . وذلك من أشراق الساعة . والله أعلم
- ذكر ما قيل في الليل وأقسامه
الليل طبيعي وشرعي .
أما الطبيعي ، فهو من حين غروب الشمس واستتارها إلى طلوعها وظهورها . وأما الشرعي ، فهو من حين غروبها إلى طلوع الفجر الثاني ، وهو المراد بقوله تعالى : " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " .
والليل ينقسم إلى اثنتي عشرة ساعة ، لها أسماء وضعتها العرب ، وهي : الشاهد ، ثم الغسق ، ثم العتمة ، ثم الفحمة ، ثم الموهن ، ثم القطع ، ثم الجوشن ، ثم الكعبة ، ثم التباشير ، ثم الفجر الأول ، ثم الفجر الثاني ، ثم المتعرض .
هذا ما ذكره ابن النحاس في وصف صناعة الكتاب .
وحكى الثعالبي في فقه اللغة - عن حمزة الاصفهاني ، قال : وعليه عهدته - أسماء غير هذه ، وهي : الجهمة ، والشفق ، والغسق ، والعتمة ، والسدفة ، والزلة ، والزلفة ، والبهرة ، والسحر ، والفجر ، والصبح ، والصباح .

الصفحة 123