كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 145 """"""
فأما الاصطرلاب وما قيل فيه . فقال أبو طالب ، عبد السلام المأموني :
وشبيه بالشمس يسترق الأنوار من نور جرمها في في خفاء .
فتراه أدرى وأعلم منها ، . . . وهو في الأرض ، بالذي في السماء .
وقال أيضاً :
وعالم بالغيب من غير ما . . . سمع ولا قلب ، ولا ناظر
يقابل الشمس فيأتي بما . . . ضمنها من خبر حاضر .
كأنه ناجته لما بدا . . . لعينها بالفكر والخاطر .
وألهمته على ما يحتوي . . . عليه صدر الفلك الدائر .
وقال أبو إسحاق الصابي ، وقد أهداه في مهرجان إلى مخدومه :
أهدى إليك بنو الآمال واجتهدوا . . . في مهرجان جديد أنت تبليه .
لكنك عبدك إبراهيم حين رأى . . . سمو قدرك عن شيء يساميه .
لم يرض بالأرض يهديها إليك . . . فقد أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه
وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز :
أفضل ما استصحب النبيل فلا . . . يعدل به في المقام والسفر ،
جرم إذا ما التمست قيمته . . . جل عن التبر وهو من صفر .
مختصر وهو إذ تفشته . . . عن ملح العلم غير مختصر .
ذو مقلة تستنير ما رمقت . . . عن صائب اللحظ صادق النظر .
تحملته وهو حامل فلك . . . لو لم يدر بالبنان لم يبدر .
مسكنه الأرض وهو ينبئنا . . . عن جل ما في السماء من خبر .
أبدعه رب فكرة بعدت . . . في اللطف عن إن تقاس بالفكر .
فاستوجب الشكر والثناء به . . . من كل ذي فطنة من البشر .
فهو لذي اللب شاهد عجب . . . على اختلاف العقول والفطر .