كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 146 """"""
وكتب أبو الفرج الببغاء يصف اصطرلابا أهداه فقال : آثرتك - أيدك الله - ببرهان الحكمة ونسبها ، ومدار الفلسفة وقطبها ؛ ومرشد الفكر ومناره ، وميزان الحسن ومعياره ؛ ونافي الشك ومزيله ، وشاهد الأثير ودليله ؛ مصور الحكمة وممثلها ، ومقسم البروج ومعدلها ؛ وموقف النجوم ومسيرها ، وجامع الأقاليم ومدبرها ؛ مرآة الحبك ، وصورة الفلك ؛ وأمين الكواكب ، وحد المشارق والمغارب ؛ مما اخترعت العقول تسطيحه ، وأتقن الحساب تصحيحه وتمارت الفطن في ترتيبه ، واصطلحت بالحكماء على تركيبه ؛ فأوضحت بالنقش تقسيمه ، وأبانت بالكتابة رسومه ؛ إلى أن شافهنا بالارتفاع على بعد مسافته ، وحصر متفرق الأمور في خرق عضادته ؛ واحتوى على قطر الشمال والجنوب ، واطلع باللطف على خفيات الغيوب ؛ الملقب بالاصطرلاب ، الفاصل بين الخطأ والصواب .
وقال أبو نصر الكاتب فيه : قطب الزمن ومداره ، زميزان الفلك ومعياره ؛ وأساس الحكمة وموضوعها ، وتفصيل الفطنة ومجموعها ؛ الناطق في صمته ، الموفي على نعمه ؛ مظهر السر المكنون ، المخبر بما كان وما يكون ؛ ذو شكل مقمر ومستدير ، لون مشمس مستنير ؛ ومنطقه محيطة بأجزائه ؛ وخطوط معدلة على أغضائه ؛ وكتابة مطبقة بتدويره ، ورموزبائحة بضميره ؛ متقابل الأهداف ، متكامل الأوصاف ؛ بحجرة مسكونة ، وصفائح مصونة ؛ وقد موموق ، وباب مطروق ؛ للعلم فتحه ورتاجه ، وعليه طريقه ومنهاجه ؛ إذا انتصب قال فحمد ، وإذا اضطجع عني فلم يفد ؛ صفري الانتساب ذهي الإهاب ؛ يخترق الأنوار من نقابه ، ويستخدم الشمس فيحسابه ؛ يجمع الشرق والغرب في صفحته ، ويستره الحامل في راحته ؛ رافعه ينظر من تحته ، وأخباره تسند عن خرته .

الصفحة 146