كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 156 """"""
وحكى ابن إسحاق صاحب السيرة النبوية " على صاحبها أفضل الصلاة والسلام " أن أول من نسأ الشهور على العرب ، وأحل منها ما أحل ، وحرم ما حرم القلمس . وهو حذيفة بن فقيم بن عامر بن الحرث بن مالك بن كنانة بن خزيمة .
ثم قام بعده ولده عباد ، ثم قام بعد عباد ابنه قلع ، ثم قام بعد قلع ابنه أمية ، ثم قام بعد أمية ابنه عوف ، ثم قام بعد عوف ابنه أبو ثمامة جناده ، وعليه ظهر الإسلام .
فكانت العرب إذا فرغت من حجها ، اجتمعت عليه بمنى ، فقام فيها على جمل ، وقال بأعلى صوته : " اللهم إني لا أخاف ولا أعاف ، ولا مرد لما قضيت اللهم إني أحللت شهر كذا " ويذكر شهراً من الأشهر الحرم ، وقع اتفاقهم على شن الغارات فيه " وأنسأته إلى العام القابل " أي أخرت تحريمه " وحرمت مكانه شهر كذا من الأشهر البواقي " وكانوا يحلون ما أحل ، ويحرمون ما حرم .
وفي ذلك يقول عمرو بن قيس بن جذل الطعان ، من أبيات يفتخر : ألسنا الناسئين على معد . . . شهور الحل ، نجعلها حراما ؟
وحكى السهيلي في كتابه المترجم بالروض الأنف أن نسيء العرب كان على ضربين : أحدهما تأخير المحرم إلى صفر لحاجاتهم إلى شن الغارات وطلب الثأر ، والثاني تأخير الحج عن وقته تحرياً منهم للسنة الشمسية . فكانوا يؤخرونه في كل عام أحد عشر يوما حتى يدور الدور في ثلاث وثلاثين سنة فيعود إلى وقته . فلما كانت السنة التاسعة من الهجرة حج بالناس أبو بكر الصديق رضي الله عنه فوافق حجه في ذي القعدة ، ثم حج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في العام القابل فوافق عود الحج إلى وقته في ذي الحجة كما وضع أولاً . فلما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حجه ، خطب فكان