كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
وما العيش إلا أن تواجه وجهه . . . وتقضي بين الوشي والمسك أوطارا .
وقال آخر :
وفصل فصل الربيع الرياض . . . عقوداً ورصع منها حليا .
وفاخر بالأرض أفق السماء . . . فحلى الثرى بنجوم الثريا .
وقال الحسن بن وهب :
طلعت أوائل للربيع فبشرت . . . نور الرياض بجدة وشباب
وغدا السحاب يكاد يسحب في الثرى . . . أذيال أسحم حالك الجلباب .
فترى السماء إذا أجدر بابها . . . فكأنما التحفت جناح غراب .
وترى الغصون إذا الرياح تناوحت . . . ملتفة كتعانق الأحباب .
وقال بعض فضلاء أصفهان في وصف فصل الربيع من رسالة ذكرها العماد الأصفهاني في الخريدة : أما بعد . فإن الزمان جسد وفصل الربيع روحه ، وسر حكمة إلهية وبه كشفه ووضوحه ؛ وعمر مقدور وهو الشبيبة فيه ، ومنهل جم وهو نميره وصافيه ؛ ودوحة خضرة وهو ينعها وجناها ، وألفاظ مجموعة وهو نتيجتها ومعناها ؛ فمن لم يستهو طباعه نسيم هوائه ، ولم يدرك شفاء دائه في صفاء دوائه ؛ لم يذق لطعم حياته نفعاً ، ولم يجد لخفض حظه من أيامه رفعاً .
وأما فصل الصيف ، فإن طبيعته الحرارة واليبس ، ودخوله عند حلول الشمس برج السرطان والأسد والسنبلة .

الصفحة 160