كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
لا تطير النسور فيه إذا ما . . . وقفت شمسه وقارب ظهراً .
ويود الغصن النضير به لو . . . أنه من لحائه يتعرى .
وقال أيضاً :
يا ليلة بت بها ساهداً . . . من شدة الحر وفرط الأوار .
كأنني في جناحها محرم . . . لو أن للعورة مني استتار .
وكيف لا أحرم في ليلة . . . سماؤها بالشهب ترمي الجمار ؟
وقال آخر :
ويوم سموم خلت أن نسيمه . . . ذوات سموم للقلوب لوداغ ،
ظللت به أشكو مكابدة الهوى . . . فكوزي ملآن ومائي فارغ .
وقال محمد بن أبي الثياب ، شاعر اليتيمة :
وهاجرة تشوي الوجوه كأنها . . . إذا لفحت خدي نار توهج .
وماء كلون الزيت ملح كأنه . . . بوجدي يغلي أو بهجرك يمزج .
وقال الثعالبي :
رب يوم هواؤه يتلظى . . . فيحاكي فؤاد صب متيم .
قلت إذ صك حره حر وجهي : . . . ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
ومما وصف به من النثر قول بعضهم : أوقدت الظهيرة نارها ، وأذكت أوارها ؛ فأذابت دماغ الضب ، وألهبت قلب الصب ، هاجرة كأنها من قلوب العشاق ، إذا اشتعلت بنيران الفراق ، حر تهرب له الحرباء من الشمس ، وتستجير بمراكب الرمس ، لا يطيب معه

الصفحة 162