كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
عيش ، ولا ينفع معه سرج ولا خيش ؛ فهو كقلب المهجور ، أو كالتنور المسجور .
وأما فصل الخريف ، فإن طبعه بارد يابس ؛ ودخوله عند حلول الشمس برأس الميزان والعقرب والقوس .
وهذه البروج تدل على الحركة ؛ وله من السن الكهولة ؛ ومن الرياح الشمال ؛ ومن الساعت السابعة والثامنة والتاسعة ؛ ومن القوى القوة الهاضمة ؛ ومن الأخلاط المرة السوداء ؛ ومن الكواكب زحل ؛ ومن المنازل بعض الصرفة والعواء و السماك والغفر والزبانيان والقلب وبعض الشولة ؛ وعدد أيامه تسعة وثمانون يوماً ؛ ويكون حلول الشمس الميزان في الخامس عشر من أيلول ، ويوافقه ستمبر من شهور الروم ، وفي الثامن عشر من توت .
وفي هذا الفصل يبرد الهواء ، ويتغير الزمان ، ويغبر وجه الأرض ، ويصفر ورق الشجر ، وتهزل البهائم ، وتموت الهوام ، وتنحجر الحشرات ، وتطلب الطير المواضع الدفئة ، وتصير الدنيا كأنها كهلة مدبرة .
ويقال : فصل الخريف ربيع النفس كما أن فصل الربيع ربيع العين . والله أعلم .
ذكر ما قيل في وصف فصل الخريف وتشبيه نظما ونثرا .
فمن ذلك ما قاله الصنوبري ، عفا الله عنه :
ما قضى في الربيع حق المسرا . . . ت مضيع زمانه في الخريف .
نحن منه على تلقي شتاءٍ . . . يوجب القصف أو وداع مصيف .