كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 164 """"""
في قميص من الزمان رقيق . . . ورداء من الهواء خفيف .
يرعد الماء منه خوفاً إذا ما . . . لمسته يد النسيم الضعيف .
وقال عبد الله بن المعتز :
طاب شرب الصبوح في أيلول . . . برد الظل في الضحى والأصيل
وخبت جمرة الهواجر عنا ، . . . واسترحنا من النهار الطويل .
وخرجنا من السموم إلى بر . . . د نسيم ، وطيب ظل ظليل ،
وشمال تبشر الأرض بالقطر كذيل الغلالة المبلول .
فكأنا نزداد قربا إلى الجنة في كل شارق وأصيل .
ووجوه البقاع تنتظر الغيث انتظار المحب رد الرسول .
تبتغي غلة لتعمل روضا . . . بكثير من الحيا أو قليل .
وقال آخر :
اشرب على طيب الزمان فقد حدا . . . بالصيف من أيلول أسرع حاد .
وأشمنا بالليل برد نسيمه . . . فارتاحت الأرواح في الأجساد .
وأفاك بالأنداء قدام الجيا . . . فالأرض للأمطار في استعداد .
كم في ضمائر تربها من روضة . . . بمسيل ماء أو قرارة واد .
تبدو إذا جاد السحاب بقطره . . . فكأنما كانا على ميعاد .
وقال آخر :
لا تضع للوم إن اللوم تضليل . . . واشرب ففي الشرب للأحزان تحليل .
فقد مضى القيظ واجتثت رواحله ، . . . وطابت الراح لما آل أيلول .
وليس في الأرض نبت يشتكي يبساً . . . إلا وناظره بالطل مكحول .

الصفحة 164