كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 165 """"""
وقال آخر :
خذ بالتدثر في الخريف فإنه . . . مستوبل ، ونسيمه خطاف .
يجري مع الأيام جري نفاقها . . . لصديقها ومن الصديق يخاف .
ومما وصف به النثر : قال أبو إسحاق الصابي يصفه : الخريف أصح فصول السنة زمانا ، وأسهلها أوانا ، وهو أحد الاعتدالين ، المتوسطين بين الانقلابين ، حين أبدت الأرض عن ثمرتها ، وصرحت عن زينتها ؛ وأطلقت السماء حوافل أنوائها ، وتأذنت بانسكاب مائها ؛ وصارت الموارد ، كمتون المبارد ؛ صفاء من كدرها ، وتهدباً من عكرها ؛ واطراد من نفحات الهواء ، وحركات الريح الشجواء ؛ واكتسب الماشية وبرها القشيب ، والطائر ريشه العجيب .
وقال ابن شبل : كل ما يظهر في الربيع نواره ، ففي الخريف تجني ثماره ، فهو الحاجب أمامه ، والمطرق قدامه .
وقال ضياء الدين ابن الأثير الجزري عن الخريف يفتخر على فصل الربيع : أنا الذي آتي بذهاب السموم ، وإياب الغيوم ، واعتصار بنات الكروم ، وتكاثر ألوان المشروب والمطعوم ؛ وفي يترقرق صفاء الأنهار ، فتشبه القوابل بالأسحار ، وأيامي هي الذهبيات وتلك نسبة كريمة النجار ؛ ومن ثمراتي ما لا تزال أمهاته حوامل ، وأوراقه نواضر وغيره ذوابل ، وقد شبه بالمصابيح وشبهت أغصانه بالسلاسل .

الصفحة 165