كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 166 """"""
ولقد أنصف من قال :
محاسن للخريف بهن فخر . . . على زمن الربيع ، وأي فخر
به صار الزمان أمام برد . . . يراقب نزحه وعقيب حر .
وأما فصل الشتاء ، فإن طبعه بارد رطب ، ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدي والدلو والحوت .
وهذه البروج تدل على السكون . وله من السن الشيخوخة ؛ ومن الرياح الدبور ؛ ومن الساعات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة ؛ ومن القوى القوة الدافعة ؛ ومن الأخلاط البلغم ؛ ومن الكواكب المشتري وعطارد ؛ ومن المنازل بعض الشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد السعود وسعد الأخبية وبعض الفرغ المقدم ؛ وعدد أيامه تسعة وثمانون يوماً .
ويكون حلول الشمس برأس الجدي في الثالث عشر من كانون الأول ، وإذا حلت الشمس ببرج الجدي يشتد البرد ، ويخشن الهواء ، ويتساقط ورق الشجر ، وتنجحر الحيوانات ، وتضعف قوى الأبدان ، وتكثر الأنواء ، ويظلم الجو ، وتصير الدنيا كأنها عجوز هرمة قد دنا منها الموت .
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : توقوا البرد في اوله ، وتلقوه في آخره ، فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار : أوله يحرق وآخره يورق .
ذكر ما قيل في وصف فصل الشتاء وتشبيهه
.
فمن ذلك ما قاله جرير شاعر الحماسة :
في ليلة من جمادى ذات أندية . . . لا يبصر الكلب في ظلمائها ظلما .
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة . . . حتى يلف على خيشومه الذنبا .