كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 169 """"""
الصعيد ؛ فحماه مباح مباح ، ولا هرير ، ولا نباح ، والنار كالصديق ، أو كالرحيق ، كلاهما عنقاء مغرب ، أو نجم مغرب .
وقال بعضهم : برد يغير الألوان ، وينشف الأبدان ، ويجمد الريق في الأشداق ، والدمع في الآماق ، برد حال بين الكلب وهريره ، والأسد وزئيره ، والطير وصفيره ، والماء وخريره . وقيل لبعضهم : أي البرد أشد ؟ فقال : إذا دمعت العينان ، وقطر النخران ، وتلجلج اللسان ، واصطكت الأسنان . ووصف ابن وكيع الفصول الأربعة في أرجوزة فقال :
عندي في وصف الفصول الأربعة مقالة . . . مقالة تغني اللبيب مقنعة .
ما قيل في فصل الصيف
أما المصيف ، فاستمع ما فيه . . . من فطن يفهم سامعيه .
فصل من الدهر إذا قيل حضر ، . . . أذكرنا بحرة نار سقر .
ظل فيه القلب مقشعراً . . . والأرض تشكو خره المضرا .
أوله فيه ندى منغص . . . كأنه على القلوب يقنص .
يلصق منه الجلد بالثياب . . . ويعلق التراب بالأثواب .
حتى إذا ما طردته الشمس . . . وفرحت بأن يزول النفس .
فتحت النار لنا أبوابها . . . وشب فيها مالك شهابها .
حر يحيل الأوجه الغرانا . . . حتى ترى الروم به حبشانا .
يعلو به الكرب ويشتد القلق . . . وتنضج الأبدان فيه بالعرق .