كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
تبصره فوق القميص قد علا . . . حتى ترى مبيضه مصندلا .
إن كان رثا ، زاد في تمزيقه ؛ . . . أو مستجدا ، جد جبل زيقه .
ثم يعيد الماء ناراً حامية . . . يزيد في كرب القلوب الصاديه .
شاربه يكرع في حميم . . . كأنه من ساكني الجحيم .
ينسه ما يلقى من التهابه . . . أن يحمد الله على شرابه .
حتى إذا أعيا ، انقضى نهاره . . . وأرخيت من ليله أستاره ،
تحركت في جنحه دواهي . . . سارية ، وأنت عنها لاهي .
من عقرب يسعى كسعي اللص . . . سلاحها في إثره كالشص .
وحية تنقث سما قاتلا . . . تزود الملسوع حتفا عاجلا .
تبصر ما بجلدها من الرقش . . . كوجنة مصفرة فيها نمش .
لو نهشت بالناب منها الخضرا ، . . . لنثرت منه الحياة نثرا .
فلا تقل إن جاء يوماً أهلا . . . فلعنة الله عليه فضلا .
ما قيل في فصل الخريف
حتى إذا زال ، أتى الخريف : . . . فصل بكل سوأة معروف .
أهونه يسرع في حل الجسد . . . وهو كطبع الموت يبس وبرد .
يجني على الأجسام من آفاته ، . . . وأرضه قرعاء من نباته .
لا يمكن الناس اتقاء شره . . . ولا خلاف برده وحره .
تبصره مثل الصبي الأرعن . . . من كثرة العشاق والتلون .
فأنت منه خائف على حذر . . . لأنه يمزج بالصفو الكدر .

الصفحة 170