كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 171 """"""
أحسن ما يهدي لك النسيما . . . يقلبه في ساعة سموما .
وهو على المعدود من ذنوبه . . . خير من من الصيف على عيوبه .
ما قيل في فصل الشتاء
حتى إذا ما أقبل الشتاء . . . جاءتك منه غمة عمياء .
لو أنه روحٌ ، لكان فدما . . . أو أنه شخص لكان جهما .
يلقاك منه أسد يزير . . . له وعيد وله تحذير .
يأتيك في أيامه رياح . . . ليس على لاعنها جناح .
حراكها ليس إلا سكون . . . تضر بالأسماع والعيون .
يحدث من أفعالها الزكام . . . هذا إذا ما فاتك الصدام .
ثم يليها مطر مداوم . . . كأنه خصم لنا ملازم .
يقطعنا بعضاً عن الطريق . . . وعن قضاء الحق للصديق .
وربما خر عليك السقف . . . فإن عفا عنك أتاك الوكف .
وإن أردت في النهار الشربا . . . فيه ، فقد قاسيت خطباً صعبا .
واحتجت أن توقد فيه نارا . . . تطير نحو الحدق الشرارا .
يترك مبيض الثياب أرقطا . . . يحكي السعيدي لك المنقطا .
وبعد ذا تسدد النقابا . . . من خوفه وتغلق الأبوابا .
نعم ، وترخى دونه الستورا . . . حتى ترى صباحه ديجورا . وإن أردت الشرب في الظلام . . . عاقك عن تناول المدام .
حسبك أن تدنس في اللحاف . . . من خشية البرد على الأطراف .
ورعده يشغل عن كل عمل . . . ويؤثر النوم ويستحلي الكسل .
حتى إذا جئت إلى الرقاد ، . . . نمت على فرش من القتاد .