كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 172 """"""
إن البراغيث عذاب مزعج . . . لكل قلب ولجلد ينضج .
لا يستلذ جلدك المضاجعا . . . كأنما أفرشه مباضعا .
تنح فصلاً فوق ما ذممته . . . لو أنه يظهر لي قتلته .
حتى إذا ما هو عنا بانا . . . وزال عنا بغضه لا كانا
ما قيل في فصل الربيع
جاء إلينا زمن الربيع . . . فجاء فصل حسن الجميع .
لبرده وحره مقدار . . . لم يكتنف حدهما إكثار .
عدل في أوزانه حتى اعتدل . . . وحمد التفصيل منه والجمل .
نهاره في أحسن النهار . . . في غاية الإشراق والاسفار .
تضحك فيه الشمس من غير عجب . . . كأنها في الأفق جام من ذهب .
وليله مستلطف النسيم . . . مقوم في أحسن التقويم .
لبدره فضل على البدور . . . في حسن إشراق وفرط نور .
كجامة البلور في صفائها . . . أذابت الجراد في نقابها .
كأنها إذا دنت من بدره . . . جوزاؤه قبل طلوع فجره .
رومية حلتها زرقاء . . . في الجيد منها درة بيضاء .
هذا وكم تجمع من أمور . . . إطراء مطريها من التقصير .
فيه تظل الطير في ترنم . . . حاذقة باللحن لم تعلم .
غناؤها ذو عجمة لا يفهمه . . . سامعه وهو على ذا يغرمه .
من كل دبسي له رنين . . . وكل قمري له حنين .
في قرطق أعجل أن يوردا . . . خاط له الخياط طوقاً أسودا .