كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
الباب الرابعمن القسم الثالث من الفن الأول مواسم الأمم وأعيادها في ذكر مواسم الأمم وأعيادها ، وأسباب اتخاذهم لها ، وما قيل في ذلك
والذي أورده في هذا الباب ، هو مما وقفت عليه أثناء مطالعتي للكتب الموضوعة فيه ، ونقلته منها لما تعذر على من أتلقاه من فيه . وضمنته أعياد المسلمين ، والفرس والنصارى ، واليهود .
- ذكر الأعياد الإسلامية
والأعياد الإسلامية التي وردت بها الشريعة اثنان : عيد الفطر ، وعيد الأضحى . والسبب في اتخاذهما ، ما روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قدم لمدينة ، ولأهلها يومان يلعبون فيهما ، فقال : ما هذان اليومان ؟ فقلوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن الله عز وجل قد بدلكم خيرا منهما ، يوم الفطر ، ويوم الأضحى . فأول ما بدأ به من العيدين عيد الفطر ، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة . وفيها كان عيد الأضحى .
وعيد ابتدعته الشيعة ، وسموه عيد الغدير . وسبب اتخاذهم له مؤاخاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غدير خم ، والغدير على ثلاثة أيام من الجحفة بسرة الطريق . قالوا : وهذا الغدير تصب فيه عين ، وحوله شجر كثير ملتف بعضها ببعض . وبين الغدير والعين مسجد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . واليوم الذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجة ، لأن المؤاخاة كانت فيه في سنة عشرة من الهجرة ، وهي حجة الوداع . وهم يحيون ليلتها بالصلاة ، ويصلون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال . وشعارهم فيه لبس الجديد ، وعتق الرقاب ، وبر الأجانب ، والذبائح .