كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
وأول من أحدثه معزي الدولة أبو الحسن علي بن بويه ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخباره في سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة .
ولما ابتدع الشيعة هذا العيد واتخذوه من سننهم ، عمل عوام السنة يوم سرور نظير عيد الشيعة في سنة تسع وثمانين وثلثمائة . وجعلوه بعد عيد الشيعة بثمانية أيام ، وقالوا : هذا يوم دخول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الغار هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه . وأظهروا في هذا اليوم الزينة ، ونصب القباب ، وإيقاد النيران .
- ذكر أعياد الفرس
وأعياد الفرس كثيرة جداً . وقد صنف علي بن حمزة الأصفهاني فيها كتاباً مستقلاً ذكر فيه أعيادهم ، وسبب اتخادهم لها ، وسنن ملوكهم فيها . وقد رأيت أن أقتصر على المشهور منها ، وهي ثلاثة أعياد : النيروز ، والمهرجان ، والسدق .
فأما النيروز ، فهو أعظم أعيادهم وأجلها . يقال أن أول من اتخذه جمشيد أحد ملوك الفرس الأول . ويقال فيها جمشاد ، ومعنى جم القمر وشاد الشعاع والضياء ؛ وسبب اتخاذهم لهذا العيد أن طهومرت لما هلك ، ملك بعد جمشاد . فسمى اليوم الذي ملك فيه نوروز ، أي اليوم الجديد .
ومن الفرس من يزعم أن النيروز اليوم الذي خلق الله عز وجل فيه النور ، وأنه كان معظم القدر عند جمشاد . وبعضهم يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ فيه الفلك في الدوران .
ومدته عندهم ستة أيام ، أولها اليوم الأول من شهر أفريدون ماه ، الذي هو أول شهور سنتهم . ويسمون اليوم السادس النوروز الكبير ، لأن الأكاسرة كانوا يقضون في الأيام الخمسة حوائج الناس ثم ينتقلون إلى مجاس أنسهم مع خواصهم .
وحكى ابن المقفع أنه كان من عادتهم فيه أن يأتي الملك من الليل رجل جميل الوجه ، قد أرصد لما يفعله . فيقف على الباب حتى يصبح . فإذا أصبح دخل علىالملك من غير استئذان . فإذا رآه الملك ، يقول له : من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟