كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
وأين تريد ؟ وما اسمك ؟ ولأي شيء وردت ؟ وما معك ؟ فيقول : أنا المنصور ، واسمي المبارك ، ومن قبل الله أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهناء والسلام وردت ، ومعي السنة الجديدة . ثم يجلس ويدخل بعد ه رجل معه طبق من فضة ، وفيه حنطة ، وشعير ، وجلبان ، وحمص ، وسمسم ، وأرز " من كل واحد سبع سنابل وتسع حبات " وقطعة سكر ، ودينار ودرهم جديدان . فيضع الطبق بين يدي الملك . ثم تدخل عليه الهدايا . ويكون أول من يدخل عليه وزيره ، ثم صاحب الخراج ، ثم صاحب المعونة ، ثم الناس على طبقاتهم ومراتبهم . ثم يقدم للملك رغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب ، موضوع في سلة . فيأكل منه ويطعم من حضره . ثم يقول : هذا يوم جديد ، من شهر جديد ، من عام جديد ، من زمان جديد ، يحتاج أن نجدد فيه ما أخلق من الزمان ، وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء . ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويفرق فيهم ما حمل إليه من الهدايا .
وكانت عادة عوام الفرس فيه رفع النار في ليلته ، ورش الماء في صبيحته . وفي ذلك يقول المعوج :
كيف ابتهاجك بالنيروز يا سكني ؟ . . . وكل ما فيه يحكيني وأحكيه
فناره كلهيب النار في كبدي . . . وماؤه كتوالي عبرتي فيه
وقال آخر :
نورز الناس ونورز . . . ت ، ولكن بدموعي
وذكت نارهم ، والنار ما بين ضلوعي وأما المهرجان ، فوقوعه في السادس والعشرين من تشرين الأول من شهور السريان ، وفي السادس عشر من مهرماه من شهور الفرس .