كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
وهذا الأوان وسط زمان الخريف ، وفيه يقول بعض الشعراء :
أحب المهرجان لأن فيه . . . سروراً للملوك ذوي السناء ،
وباباً للمصير إلى أوان . . . تفتح فيه أبواب السماء .
وهو ستة أيام . ويسمى اليوم السادس المهرجان الأكبر . قال المسعودي : وسبب تسميتهم لهذا اليوم بهذا الاسم ، أنهم كانوا يسمون شهورهم بأسماء ملوكهم . وكان لهم ملك يسمى مهر ، يسير فيهم بالعنف والعسف . فمات في نصف الشهر الذي يسمونه مهر ماه ، فسمي ذلك اليوم مهرجان . وتفسيره نفس مهر ذهبت وهذه لغة الفرس الأول . وزعم آخرون أن مهر بالفارسية حفاظ وجان الروح .
وقد نظم عبيد الله بن عبد الله بن ظاهر ذلك ، فقال :
إذا ما تحقق بالمهرجا . . . ن من ليس يعرف معناه ، غاظا .
ومعناه أن غلب الفرس فيه . . . فسموه للروح حقاً حفاظا .
ويقال إنه إنما عمل في عهد أفريدون الملك ، وأن معنى هذا الاسم إدراك الثأر وسبب اتخاذهم له ، أن بيوراسف " وهو الضحاك " ، ويقال له أزدهاق ذو الحيتين والأفواه الثلاثة والأعين الستة ، الداهي الخبيث المتمرد ، لما قتل جمشاد ، وملك بعده ، غير دين المجوسية . وجاء إبليس في صورة خادم ، فقبل منكبيه ، فنبت فيهما حيتان ، فكان يطعمهما أدمغة الناس . فأجحف ذلك بالرعية ، فخرج رجل بأصبهان ، يقال له كابي ، ويقال فيه كابيان . ودعا الناس إلى قتاله ، فاجتمع له خلق كثير . فشخص الضحاك لقتاله ، فهاب كثرة جمعه وفر منه . فاجتمع الناس على كابي ليملكوه عليهم ، فأبى ذلك وقال : ما أنا من أهل الملك ، وأخرج صبياً من واد جمشاد ، يسمى أفريدون وملكه ، فأطاعه الناس فيه وملكوه عليهم .

الصفحة 177