كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
وخرج أفريدون في طلب الضحاك ليأخذ ثأر جده فظفر به ، وجعل ذلك اليوم عيدا ، وسماه المهرجان . ويقال أن المهرجان هو اليوم الذي عقد فيه التاج على رأس أردشير بن بابك ، أول ملوك الفرس الساسانية .
وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يفضل المهرجان على النيروز :
أخا الفرس إن الفرس تعلم إنه . . . لأطيب من نيروزها مهرجانها :
لإدبار أيام يغم هواؤها . . . وإقبال أيام يسر زمانها .
وكان مذهب الفرس فيه أن يدهن ملوكهم بدهن البان تبركاً ، وكذلك عوامهم ، وأن يلبس القصب والوشى ، ويتوج بتاج عليه صورة الشمس وحجلتها الدائرة عليها ، ويكون أول من يدخل عليه الموبذان بطبق فيه أترجة ، وقطعة سكر ، ونبق ، وسفرجل ، وعناب ، وتفاح ، وعنقود عنب أبيض ، وسبع طاقات آس قد زمزم ثم يدخل الناس على طبقاتهم بمثل ذلك .
وكان أردشير ، وأنوشروان يأمران بإخراج ما في خزائنهم في المهرجان والنيروز من أنواع الملابس والفرش ، فتفرق كلها في الناس على مراتبهم ، ويقولان : إن الملوك تستغني عن كسوة الصيف في الشتاء ، وعن كسوة الشتاء في الصيف ، وليس من أخلاقهم أن يخبؤوا كسوتهم في خزائنهم ويساووا العامة في فعلها .
وزعم بعض أصحاب التاريخ أن النيروز عملته الفرس قبل المهرجان بألفي سنة وخمسمائة سنة .
وأما السدق ، فإنه يعمل من شهر بهمن ماه . ويسمى هذا اليوم عندهم أبان روز ، لأن لكل يوم من أيام الشهر عندهم اسما .