كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
ويقال في سبب اتخاذهم له : أن فراسياب لما ملك ، سار إلى بلاد بابل وأكثر فيها الفساد ، وخرب العمران . فخرج عليه دق بن طهماسب ، وطرده عن مملكته إلى بلاد الترك . وكان ذلك في يوم أبان روز . فاتخذ الفرس هذا اليوم عيدا ، وجعلوه ثالثاً ليوم النيروز ، والمهرجان .
ويقال أيضاً في سبب اتخاذهم له : إن الأب الأول وهو عندهم كيومرت ، لما كمل له مائة ولد ، زوج الذكور بالإناث ، وصنع لهم عرساً أكثر فيه من إشعال النار ، فوافق ذلك الليلة المذكورة ، واستسنه الفرس بعده .
وهم يوقدون النيران بسائر الأدهان ، ويزيدون في الولوع بها ، حتى أنهم يلقون فيها سائر الحيوانات .
وفي ذلك يقول ابن حجاج من أبيات يمدح بها عضد الدولة بن بويه :
مولاي يا من نداه يعدو . . . ففات سبتا وليس يلحق .
ليلتنا حسنها عجيب . . . بالقصف والعزف قد تحقق .
لنارها في السما لسان . . . عن نور ضوء الصباح ينطق . والجو منها قد صار جمرا . . . والنجم منها قد كاد يحرق .
ودجلة أضرمت حريقا . . . بألف نار وألف زورق .
فماؤها كلها حميم . . . قد فار مما إلى وبقبق .