كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 182 """"""
ومنها الأربعون . وهو عند دخول الهيكل يقولون إن سمعان الكاهن دخل بعيسى عليه السلام مع أمة " الهيكل " وبارك عليه . ويعمل في ثامن أمشير من شهورهم .
ومنها خميس العهد . ويعمل قبل الفصح بثلاثة أيام . وسنتهم فيه أن يأخذوا إناء ويملؤوه ماء ويزمزموا عليه ، ثم يغسل البطريك به أرجل سائر الناس . ويزعمون أن المسيح عيسى غليه السلام فعل مثل هذا بتلاميذه في مثل هذا اليوم ، يعلمهم التواضع ، وأخذ عليهم العهد أن لا يتفرقوا ، وأن يتواضع بعضهم لبعض . وعوام النصارى يسمون هذا الخميس خميس العدس ، وهم يطبخون فيه العدس المقشور على ألوان ، ويسميه أهل الشام خميس الأرز . ومنها خميس البيض أيضاً . ويسميه أهل الأندلس خميس أبريل ، وأبريل شهر من شهور الروم . ومنها سبت النور . وهو قبل الفصح بيوم . يقولون إن النور يظهر على مقبرة المسيح في هذا اليوم ، فتشتعل منه مصابيح كنيسة القيامة التي بالقدس . وليس كذلك ، بل هو من تخييلات فعلها أكابرهم ليستميلوا بها عقول أصاغرهم . وقيل إنهم يعلقون القناديل في بيت المذبح ، ويتحيلون في إيصال النار إليها بأن يمدوا على سائرها شريطاً من حديد في غاية الدقة ، يدهنونه بدهن البلسان ودهن الزنبق . فإذا صلوا وحان وقت الزوال ، فتحوا المذبح ، فدخل الناس إليه ، وقد أشعلت فيه الشموع . ويتوصل بعض القوم إلى أن يعلق بطرف الشريط الحديد النار فتسري عليه ، فتقد القناديل واحدا بعد واحد بسبب الدهن .
ومنها حد الحدود . وهو بعد الفصح بثمانية أيام . يعمل أول أحد بعد الفطر ، لأن الآحاد قبله مشغولة بالصوم . وفيه يجدون الآلات ، والأثاث ، واللباس ، ويأخذون في المعاملات ، والأمور الدنيوية .

الصفحة 182