كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 183 """"""
ومنها التجلي . يقولون : إن المسيح عليه السلام ، تجلى لتلاميذه بعد أن رفع ، وتمنوا عليه أن يحضر لهم إيليا ، وموسى ، فأحضرهما لهم فيمصلى بيت المقدس ، ثم صعد . ويعمل في ثالث عشر مسرى من شهورهم .
وعيد الصليب . وتزعم النصارى أن قسطنطين بن هيلاني انتقل عن اعتقاد اليونان إلى اعتقاد النصرانية ، وبنى كنيسة قسطنطينية العظمى ، وسائر كنائس الشام .
وسبب ذلك - على ما نقله المؤرخون - أنه كان مجاور للبرجان ، فضاق بهم درعا من كثرة غاراتهم على بلاده . فهم أن يصانعهم ويقرر لهم عليه إتاوة في كل عام ليكفوا عنه . فرأى ليلاً في المنام أن ملائكة نزلت من السماء ومعهم أعلام عليها صلبان ، فحاربت البرجان فهزموهم . فلما أصبح ، عمل أعلاماً وصور فيها صلباناً ، ثم قاتل بها البرجان فهزمهم .
وقيل أنه رأى في المنام صلبانا من نور في السماء ، وقائل يقول له : اعمل مثل هذا على رؤوس أعلامك فإنك تنتصر . فلما أصبح ، أمر بعمل صلبان من ذهب على رؤوس أعلامه فقاتل بها فنصر . فأمر أهل مملكته بالرجوع عن دينهم والدخول في دين النصرانية ، وأن يقصوا شعورهم ، ويحلقوا لحاهم . وإنما فعل ذلك بهم لأن رسل عيسى عليه السلام كانوا قد وردوا على اليونان من قبل يأمرونهم بالتعبد بدين النصرانية ، فأعرضوا عنهم ، ومثلوا بهم هذه المثلى نكالا بهم . ففعلوا ذلك تأسياً بهم .
ولما تنصر قسطنطين ، خرجت أمه هيلاني إلى الشام ، فبنت الكنائس ، وسارت إلى بيت المقدس ، فطلبت الخشبة التي صلب عليها المسيح ، على ما يزعمون . وكانت مدفونة في مزبلة ، فأخرجت منها ، وفيها مواضع سبعة مسافرين فلما حملت إليها ، غلفتها بالذهب وحملتها إلى ابنها . واتخذت يوم رؤيتها لها عيدا .
قال المسعودي : وذلك لأربع عشر ليلة خلت من أيلول ، ووافق ذلك سبع عشرة ليلة خلت من توت من شهور القبط . وكان من مولد عيسى إلى اليوم الذي وجدت فيه الخشبة ثلثمائة وثمان وعشرون سنة .