كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى في أخبار الروم في فن التاريخ ، وهو في الجزء الثالث عشر من هذا الكتاب .
4 - ذكر أعياد اليهود
وأعياد اليهود التي نطقت بها توارتهم خمسة : منها عيد رأس السنة . ويسمون رأس هيشا ، أي عيد رأس الشهر وهو أول يوم من تشرين ينزل عندهم منزلة عيد الأضحية عندنا . ويقولون أن الله عز وجل أمر إبراهيم بذبح إسحاق ابنه عليهما السلام فيه ، وفداه بذبح عظيم .
ومنها عيد صوماريا . ويسمى الكبور . وهو عندهم الصوم العظيم الذي فرض عليهم الصوم العظيم الذي فرض عليهم ويقتل من لم يصمه . ومدة الصوم خمس وعشرون ساعة ، يبأ فيها قبل غروب الشمس في اليوم التاسع من شهر تشرين ، ويختم بمضي ساعة بعد غروبها في اليوم العاشر . ويشترطون رؤية ثلاثة كواكب عند الإفطار . وهي عندهم تمام الأربعين الثالثة التي صام فيها موسى عليه السلام ولا يجوز أن يقع عندهم في يوم الأحد ، ولا يوم الثلاثاء ، ولا في يوم الجمعة . ويزعمون أن الله تعالى يغفر لهم فيه جميع ذنوبهم إلا الزنا بالمحصنات ، وظلم الرجل أخاه ، وجحد ربوبية الله تعالى . ومنها عيد المظلمة . وهو ثمانية أيام ، أولها الخامس عشر من تشرين . وكلها أعياد ، واليوم الأخير منها يسمى عراباً ، وتفسيره شجر الخلاف . وهو أيضاً حج لهم . وهم يجلسون في هذه الأيام تحت ظلال سعف النخل الأخضر ، وأغصان الزيتون ، والخلاف ، وسائر الشجر الذي لا ينشر ورقه على الأرض . ويزعمون أن ذلك تذكار منهم لإظلال الله تعالى إياهم في التية بالغمام .
ومنها عيد الفطير . ويسمونه الفصح . ويكون في الخامس عشر من نيسان . وهو سبعة أيام يأكلون فيها الفطير ، وينظفون بيوتهم فيها من خبز الخمير . لأنها عندهم الأيام التي خلص الله تعالى فيها بني إسرائيل من فرعون وأغرقه ، فخرجوا إلى التيه ، وجعلوا يأكلون اللحم ، والخبز الفطير ، وهم بذلك فرحون . وفي آخر هذه الأيام غرق فرعون .