كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
ومنها عيد الأسابيع ، وهي الأسابيع التي فرضت عليهم فيها الفرائض ، وكمل فيها الدين . ويسمى عيد العنصرة ، وعيد الخطاب . ويكون بعد عيد الفطير بسبعة أسابيع . ويقولون أنه اليوم الذي خاطب الله تعالى فيه بني إسرائيل من طورسينا . من حجوجهم ، وحجوجهم ثلاثة : الأسابيع ، والفطير ، والمظلة . وهم يعظمونه ويأكلون فيه القطائف ويجعلونها بدلا عن المن الذي أنزل عليهم في هذا اليوم ، على ما يزعمون . واتخاذهم لهذا العيد في اليوم السادس من سيوان .
وعيد الفوز . وهو عيد أحدثوه ، ويسمونه الفوريم . وذكروا في سبب اتخاذهم له بختنصر لما أجلى من كان ببيت المقدس من اليهود إلى عراق العجم ، أسكنهم مدينة جي ، وهي إحدى مدينتي أصفهان . فلما ملك أردشير بن بابك ، سماه اليهود بالعبرانية أجشادوس . وكان له وزير يسمونه بلغتهم هيمون . ولليهود يومئذ حبر يسمى بلغتهم مردوخاني . فبلع أردشير أن له ابنة عم جميلة الصورة من أحسن أهل زمانها . فطلب تزويجها منه ، فأجابه إلى ذلك . فتزوجها ، وحظيت عنده ، وصار مردوخاي قريباً منه . فأراد هيمون الوزير إصغاره حسداً ، وعزم على إهلاك طائفة اليهود التي في جميع مملكة أردشير . فرتب مع نواب الملك في سائر الأعمال أن يقتل كل واحد منهم من يعلمه من اليهود . وعين لهم يوم وهو النصف من آذار . وإنما خص هذا اليوم دون غيره ، لأن اليهود يزعمون أن موسى عليه السلام ولد فيه وتوفي فيه . وأراد بذلك المبالغة في نكايتهم ليضاعف الحزن عليهم بهلاكهم ، وبموت موسى عليه السلام .
فبلغ مردوخاي ذلك ، فأرسل إلى ابنة عمه يعلمها بما بلغه ، ويحضها على أعمال الحيلة في خلاصهم فأعلمت الملك بالحال ، وذكرت له أن الوزير إنما حمله على ذلك الحسد ، لفرب مردوخاي منه . فأمر بقتل هيمون الوزير ، وأن يكتب أمان لليهود فاتخذوه عيدا . واليهود يصومون قبل ثلاثة أيام .