كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 197 """"""
القطب الشمالي ، وذهب آخرون إلى جهة القطب الجنوبي ، وسار كل منهم في جهته إلى وصل غاية ارتفاع الشمس نصف النهار ، وقد زال وتغير عن الموضع الذي اجتمعوا فيه وترفقوا منه ، مقدار درجة واحدة . وكانوا قد ذرعوا الطريق في ذهابهم ، فنصبوا السهام ، ووتدوا الأوتاد ، وشدوا الحبال . ثم رجعوا وامتحنوا الذرع ثانية ، فوجدوا مقدار درجة واحدة من السماء سامتت وجه بسيط الأرض ستة وخمسين ميلاً وثلثي ميل . " والميل أربعة آلاف ذراع ؛ والذراع ست قبضات ؛ والقبضة أربع أصابع ؛ والإصبع ست شعيرات ، بطون بعضها إلى بعض ؛ والشعيرة ست شعيرات من شعر الخيل " . فضربت هذه الأميال في جميع درجات الفلك ، وهي ثلثمائة وستون درجة ، فخرج من الضرب عشرون ألف ميل وأربعمائة ميل . فحكم بأن ذلك دور الأرض .
وقال أبو زيد أحمد بن سهل البلخي : مسافة طول الأرض من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب نحو من أربعمائة مرحلة ، ومسافة عرضها من حيث العمران الذي من جهة الشمال " وهو مساكن يأجوج ومأجوج " إلى حيث العمران من جهة الجنوب " وهو مساكن السودان " مائتان وعشرون مرحلة ؛ وما بين براري يأجوج ومأجوج والبحر المحيط في الجنوب خراب ليس فيه عمارة .
ويقال إن مسافة ذلك خمسة آلاف فرسخ .
حكى هذه الأقوال صاحب كتاب مباهج الفكر ومناهج العبر رحمه الله .
الباب الرابع الأقاليم من القسم الرابع من الفن الأول
- في الأقاليم السبعة
ذهب أصحاب الزيجات إلى أن كل إقليم منها كأنه بساط ممدود ، طوله من المغرب إلى المشرق ، وعرضه من الجنوب إلى الشمال .

الصفحة 197