كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 198 """"""
فأما الإقليم الأول . فمبدؤه من مشرق أرض الصين إلى مدائن أبوابها . وهي الأنهار التي تدخل السفن فيها من البحر إلى المدائن الجليلة مثل خانقو وخانفور . وفيه جزيرة سرنديب . ومن أرض اليمن ما كان جنوبياً من صنعاء ، مثل ظفار وحضرموت وعدن . وفيه من بلد النوبة دنقلة ؛ ومن بلد السودان غانة . ثم ينتهي إلى البحر المحيط . وعرضه من خط الاستواء إلى مقدار ما يبعد عنه عشرون درجة وثلاث عشرة دقيقة .
وذهب بعض الناس إلى أن أول المعمور من حيث يكون العرض وخط الاستواء اثنتي عشرة درجة ونصف وربع درجة ، وفيما بين هذا العرض وخط الاستواء مسكون بطوائف من السودان في عداد الوحوش والبهائم . وعد فيه بطليموس من البلاد ذوات العروض ستين مدينة . وأهل هذه الإقليم سود ، وهو قليل الساكن لإفراط حره . أما الإقليم الثاني . فيبتدئ من بلاد الصين ، ويمر على بعض بلاد الهند الساحلية مثل تانة ، وصيمور ، وسندان ؛ ومن بلاد السند على المنصورة وديبل ، ثم يبلغ عمان . ويكون فيه من أرض العرب : نجران ، وهجر ، وجنابة ، ومهرة ، وسبأ ، وتبالة ، والطائف ، وجدة ، ومكة ، والمدينة ، ومملكة الحبشة ، وأرض البجة ، وأسوان ، وقوص ، والصعيد الأعلى ، وجنوب بلاد المغرب حتى ينتهي إلى البحر المحيط ؛ وعرضه من غاية الإقليم الأول إلى سبعة وعشرين درجة واثنتي عشرة دقيقة .
وزعم بطليموس أن فيه أربعمائة وخمسين مدينة . وأهله بين السمرة والسواد ، وهو كثير الذهب .

الصفحة 198