كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض . فبعث الله ريحاً فعصفت الماء فأبرز عن حشفة في موضع البيت . فدحا الأرض من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال .
فكان أول حبل وضع ، جبل أبي قبيس . وهو الجبل المطل على الكعبة . وفي كنيته بأبي قبيس قولان : أحدهما أن آدم كناه بذلك حين اقتبس منه النار التي بين أيدي الناس " وقد تقدم بيان ذلك في الباب الرابع من القسم الثاني من هذا الفن في ذكر النيران " .
الثاني أنه أضيف إلى رجل من جرهم كان يتعبد فيه ، اسمه أبو قبيس . ويقال فيه أبو قابوس ، وشيخ الجبال . وكان من قبل يسمى بالأمين .
وقال محمد بن السائب الكلبي : أن الله عز وجل لما خلق الأرض ، مادت بأهلها . فضربها بجبل السراة فاطمأنت .
وهو أعظم جبال العرب وأكثرها خيرا ، ويسمى الحجاز . وهو الذي حجز بين تهامة ونجد . فتهامة من جهته الغربية مما يلي البحر ، ونجد من جهته الشرقية . وهو أخذ من قعر عدن إلى أطرار الشام . ويسمى هناك جبل لبنان . فإذا تجاوز اللاذقية ومر بالثغور ، سمي جبل اللكام . ثم يميد في بلاد الروم إلى بلاد أرمينية ، فيسمى هناك حارثة وحويرثا . ثم يمتد إلى بحر الخزر ، وفيه الباب والأبواب . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : ق والقرآن المجيد إنه جبل محيط بالعالم من زمرده خضراء ، وإن جبال الدنيا متفرعة عنه .

الصفحة 207