كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 215 """"""
وقور على ظهر الفلاة كأنه . . . طوال الليالي ناظر في العواقب .
يلوث عليه الغيم سود عمائم . . . لها من وميض البرق حمر ذوائب .
أضحت إليه وهو أخرس صامت . . . فحدثني ليل السرى بالعجائب .
وقال : ألا كم كنت ملجأ فاتك . . . وموطن أواه وموئل تائب
وكم مر بي من مدلج ومؤوب . . . وقال بسفحي من مطي وراكب
ولا طم من نكب الرياح معاطفي . . . وزاحم من خضر البحار جوانبي
فما كان إلا أن طوتهم يد الردى . . . فطارت بهم ريح النوى والنوائب .
وما غيض السلوان دمعي كل عبرة . . . يترجمها عنه لسان التجارب .
فسلى بما أبكى ، وسر بما شجى ، . . . وكان على ليل السرى خير صاحب .
وقلت وقد نكبت عنه مطيتي : . . . سلام فأنا مقيم وذاهب
وقال أيضاً عفا الله عنه :
وأشرف طماح الذؤابة شامخ . . . تمنطق بالجوزاء ليلا ، له خصر .
وقور على مر الليالي كأنما . . . يصيخ إلى نجوى وفي أذنه وقر .
تمهد منه كل ركن زكا به . . . فقطب إطراقا وقد ضحك البدر .