كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 218 """"""
ومما يلي بلاد إفرانسية جزائر يعمرها خلق من الفرنج ، لا ينقادون لبلد ، ولا يدينون بدين .
وفيما يلي الأرض الكبيرة جزيرة ذات أبرجة ، تحيط بها سبعمائة ميل وخمسون ميلا ، وفيهاأربع مدائن ، وفي كل مدينة ملك .
وجزيرة برغافة . يحيط بها أربعة آلاف ميل ، وفيها ثلاث مدائن عامرة . والداخل إليها قليل . وهي كثيرة الأنواء والأمطار . وأهلها يحصدون زرعها قبل جفافه لقلة طلوع الشمس عندهم ، ويجعلونه في بيت ويوقدون النار حوله حتى يجف .
وجزيرة أنقلطرة . فيها مدائن عامرة ، وحبال شاهقة ، وأودية ، وأرض سهلة ، والشتاء بها دائم ، وبين هذه الجزيرة والبر مجاز سعته اثنا عشر ميلا .
وفيه مما يلي الصقالبة جزيرتان : إحداهما جزيرة أمر نانيوس النساء ، لا يسكنها غير النساء فقط . وتسمى الأخرى أمرنانيوس الرجال ، ولا يسكنها غير الرجال . وهم في كل عام يجتمعون زمان الربيع ، ويتناكحون نحو شهر ثم يفترقون .
ويقال إن هاتين الجزيرتين لا يكاد يقع طرف أحد عليهما لكثرة الغمام ، وظلمة البحر ، وعظم الأمواج .
3 - ذكر ما يتفرع من البحر المحيط
يتفرع من البحر المحيط خليجان : أحدهما من جهة المغرب ، ويسمى البحر الرومي . والآخر من جهة المشرق ، ويسمى البحر الصيني ، والهندي ، والفارسي ، واليمني ، والحبشي ، بحسب ما يمر عليه من البلاد .
وهما المرادان بقوله تعالى : " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " .
أي لا يبغي هذا على هذا .
والبرزخ أرض بين الفرما التي هي على بحر الروم ، وبين مدينة القلزم التي هي على بحر الحبش ، مسافتها ثلاثة أيام . وقيل : البرزخ إرسال ماء البحر الحلو

الصفحة 218