كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)
"""""" صفحة رقم 220 """"""
ومبدأ جريه من البحر الرومي من الإقليم الرابع . فإذا خرج من الزقاق يمر مشرقا في جهة بلاد البربر وشمال المغرب الأقصى إلى أن يمر بالمغرب الأوسط ، إلى إفريقية ، إلى برقة ، وإلى الإسكندرية ، إلى شمال أرض التيه وأرض فلسطين . فيمر بسواحل الشام إلى أن يصل إلى السويدية التي هي فرضة أنطاكية ، وعندها حجز البحر . ومنها يعطف فيمر على العلايا وأنطاكية " وهما فرضتان لبلاد الروم " ، ثم على ظهر بلاد قسطنطينية إلى أن ينتهي إلى المكان الذي منه خرج . وطوله خمسة آلاف ميل ، وقيل ستة آلاف . وعرضه مختلف : ففي موضع ثلثمائة ميل ، وموضع ستمائة ميل ، وفي موضع سبعمائة .
ويقال إن فيه ما يزيد على مائة وسبعين جزيرة . كانت عامرة بطوائف من الفرنج ، أخرب المسلمون أكثرها بالمغازي في صدر الإسلام .
وأجل ما ملك المسلمون منها ، ثم انتزع أكثره من أيديهم : جزيرة الأندلس .
وجزيرة يابسة . وهي حيال جزيرة الأندلس ، ومسافتها يومان في يوم . وفيه مدينة صغيرة مسورة .
وجزيرة منرقة ، ومسافتها يومان ونصف يوم ، وفيها مدينة عامرة .
وجزيرة ميورقة . ويقال فيها مايورقه . ومسافتها يومان في يومين ، ويها مدينة .
وجزيرة رودس . وهي حيال بلاد أفرنجة . ويحيط بها ثلثمائة ميل وفيها حصنان .
وجزيرة سردانية . طولها مائتان وثمانون ميلا . وفيها ثلاث مدائن كبار . وسكانها قوم من الفرنج متوحشون . وبها معدن فضة .
وجزيرة صقلية . وهي حيال إفريقية مضاهية لجزيرة الأندلس . وشكلها مثلث . يحيط بها خمسمائة ميل . كثيرة الجبال ، والحصون ، والأمصار ، والأنهار ، والأشجار .