كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 293 """"""
وعن عكرمة : أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، فمن لم يدرك بيعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمسح الركن فقد بايع الله ورسوله .
وعن مجاهد : يأتي الركن والمقام يوم القيامة ، وكل واحد منهما مثل أبو قبيس : يشهدان لمن وافاهما بالموافاة .
والله أعلم .
ذكر ما جاء في فضل استلام الركن الأسود ، واليماني
عن عطاء بن السائب أن عبيد بن عمير قال لابن عمر رضي الله عنهما : إني أراك تزاحم على هذين الركنين ، فقال : إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : إن استلامهما يحط الخطايا حطا .
وسئل رضي الله عنه ، فقيل له : إنا نراك تفعل خصالا أربعا لا يفعلها الناس : نراك لا تستلم من الأركان إلا الحجر والركن اليماني ، ونراك لا تلبس من النعال إلا السبتية ، ونراك تضفر شعرك وقد يصبغ الناس بالحناء ، ونراك لا تحرم حتى تستوي بك راحلتك وتوجه . فقال عبد الله : إني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يفعل ذلك .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يدع الركن الأسود واليماني أن يستلمهما في كل طواف أتى عليهما . قال : كان لا يدعهما في كل طواف طاف بهما حتى يستلمهما ، لقد زاحم على الركن مرة في شدة الزحام حتى رعف ، فخرج فغسل عنه ثم رجع . فعاد يزاحم فلم يصل إليه حتى رعف الثانية ، فخرج فغسل عنه ثم رجع . فما تركه حتى استلم .
وعن نافع قال : لقد رأيت ابن عمر رضي الله عنهما ، زاحم مرة على الركن اليماني حتى انبهر فتنحى فجلس في ناحية الطواف حتى استراح ، ثم عاد فلم يدعه حتى استلمه . قالوا : وليس هذا واجبا على الناس ، ولكنه كان يحب أن يصنع كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .

الصفحة 293