كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 1)

"""""" صفحة رقم 331 """"""
فقالوا : يقول الأمير فقال : أرى ميدان رهان ، وحيطان نخل ، وبستان شجر ، ومنازل سكنى ، وذروة جبل ، وجبانة أموات ، ونهر عجاجا ، وأرض زرعٍ ، ومراعي ماشية ، ومراتع خيل ، وساحل بحر . " وصائد نهر " وقانص وحش ، وصائد سمك ، وملاح سفينة ، وحادي ابل ، ومفازة رمل ، وسهلا ، وجبلا . فهذه ثمانية عشر منتزها في أقل من ميل في ميل .
وأين هذه الأوصاف من وصف الواصف لقصر أنس بالبصرة حيث يقول :
زر وادي القصر نعم القصر والوادي . . . لا بد من زورةٍ من غير مِيعاد .
زره فليس له شيء يشاكله . . . من منزل حاضرٍ إن شئت أو بادي .
ترى به السفن والظُّلمان حاضرة . . . والضب والنون والملاح والحادي .
وقال أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي ، يصف جبل الرصد مثل ما وصف به قصر أنس .
يا نزهة الرصد المصري قد جمعت . . . من كل شيء حلا في جانب الوادي .
فذا غدير ، وذا روض ، ذا جبل : . . . فالاضب والنون والملاح والحادي .
فهذه نبذة من فضائل مصر . ولولا الرغبة في الاختصار ، لكانت فضائلها تكون كتابا مفردا .
وأما جزيرة الأندلس
فقد اقتصرت في وصفها على رسالة وصفها ابن حزم فيها ، فقال : أرضها شامية في طيبها ، تهامية في اعتدالها واستوائها ، أهوازية في عظم خراجها وجبايتها ، عدنية في منافع سواحلها ، صينية في معادنها ، هندية في عطرها

الصفحة 331