كتاب المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (اسم الجزء: 1-2)

قَالَ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّهُ سَلَّمَ.
مَرَّ بِي وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي؛ فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ سَلَّمَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِمَا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ؟ قَالَ: خَلا بِي الشَّيْطَانُ فَجَعَلَ يُلْقِي فِي نَفْسِي أَشْيَاءَ مَا أُحِبُّ أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِهَا وَأَنَّ لِي مَا عَلَى الأَرْضِ.
قُلْتُ فِي نَفْسِي حِينَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ ذَلِكَ فِي نَفْسِي: يَا لَيْتَنِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الَّذِي يُنْجِينَا مِنْ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي وَاللَّهِ قَدِ اشْتَكَيْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلْتُهُ: مَا الَّذِي يُنْجِينَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُنْجِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ عَمِّي عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَفْعَلْ» .

بَابٌ: فِي مَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ
30 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ نَوْفَلٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ فَقُلْنَا: حَدَّثَنَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَرُمَ عَلَى النَّارِ وَحَرُمَتِ النَّارُ عَلَيْهِ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَحُبٌّ فِي اللَّهِ، وَأَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ فَيَحْتَرِقُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ ".

الصفحة 45