كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

ولو لواجد الطول خلافًا لابن عقيل (¬1). وكذا إن كان به
¬__________
= والدارقطني، كتاب الحيض (1/ 219)، والبيهقي، كتاب الحيض، باب صلاة المستحاضة واعتكافها (1/ 329) وقد رواه بعض الرواة عن شعبة موقوفًا على الشعبي. ورجَّح ذلك البيهقي إِلا أن الإمام أحمد لم يجعل ذلك علة في وصمه إلى عائشة "العلل" (3/ 304). ينظر: "فتح الباري" لابن رجب (2/ 180 - 181).
(¬1) هو: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي، أبو الوفاء الحنبلي، الشيخ العالم البحر، ولد سنة 431 هـ قال الذهبي: كان يتوقد ذكاء، وكان بحر معارف، وكنز فضائل اهـ ألف كتاب "الفنون" وهو أزيد من أربعمائة مجلد. توفي سنة 513 هـ. ينظر: "طبقات الحنابلة" (2/ 259)، و"المقصد الأرشد" (2/ 245)، و"المنهج الأحمد" (2/ 252)، و"الدر المنضد" (1/ 237)، و"غاية النهاية في طبقات القراء" (1/ 556 - 557)، و"سير أعلام النبلاء" (19/ 443) وينظر قول ابن عقيل المذكور في "الإنصاف" (2/ 470).
قال الزركشي: أنها مع خوف العنت -وهو الزنا- فلا نزاع في حلِّ وطء المستحاضه. . . وأما مع أمن ذلك فروايتان:
إحداهما: يجوز. لما روي عن عكرمة عن حمنة أنها كانت تستحاض، فكان زوجها يجامعها. وأن أم حبيبة كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها. رواهما أبو داود. وعن ابن عباس أنه أباح وطأها [رواه الدارمي، وعبد الرزاق] ثم إن أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف -كذا في مسلم- وقد سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن حكم الاستحاضة فبينها لها ولم يذكر لها تحريم الجماع، ولو كان حرامًا لبينه لها.
والثانية -وهو المشهورة عند الأصحاب- لا يجوز، لقوله تعلى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} فمنع سبحانه من الوطء معللًا بكونه أذًى وهذا أذى.
وعن عائشة: المستحاضة لا يغشاها زوجها. . . .
قال الزركشي: والذي يظهر الأول، إذ الآية لا دليل فيها، إذ دم الاستحاضة غير دم الحيض. كما نص عليه صاحب الشريعة. ولا يلزم من كون دم الحيض أذى أن يكون غيره من الدماء أذى. وما روي عن عائشة فقد قال البيهقي: الصحيح أنه من قول الشعبي. اهـ ينظر: "الزركشي على الخرقي" (1/ 435) و"الشرح الكبير" (2/ 469)، و"الكافي" (1/ 106)، و"الإنصاف" (2/ 469)، و"بدائع الفوائد" (4/ 94)، و"فتح الباري" لابن رجب (2/ 179 - 183).
ولبيان حكمة التشريع في إباحة وطء المستحاضة دون الحائض ينظر: "إعلام الموقعين" لابن =

الصفحة 107