كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)

(ولا) تصح الصلاة من (صغير غير مميز) وأما من المميز فتصح، وهو من بلغ سبع سنين (وعلى وليِّه) أي ولي المميز (أمره بها) أي الصلاة (لـ) تمام (سبع) سنين (وضربه على تركها لعشر) سنين تامَّة. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع". رواه أحمد، وأبو داود (¬1). والأمر والتأديب لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها، فلا يتركها. وأما وجوب تعليمه إياها والطهارة، فلتوقف فعلها عليه، فإن احتاج إلى أجرة، فمن مال الصغير، فإن لم يكن، فعلى من تلزمه نفقته.
(ويحرم تأخيرها) أي الصلاة عن وقت الجواز -وهو الوقت المختار فيما له وقتان- (إلى وقت الضرورة) لأنه تارك للواجب، مخالف للأمر، ولئلا تفوت فائدة التأقيت (إِلا) لعذر، كـ (من) يباح (له الجمع) من مريضٍ ومسافرٍ ونحوهما (بنية) في وقت الأولى إذا نواه تأخيرًا، (و) إِلا من (مشتغل بشرط لها) أي الصلاة (يحصل قريبًا) كمن بسترته خرق وليس عنده غيرها، واشتغل بخياطته حتى خرج الوقت، ونحو ذلك، فلا إثم عليه، بل ذلك واجب. فإن كان تحصيل الشرط بعيدًا صلى على حسب حاله ولم يؤخر، ويجوز له تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه، فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم، ما لم يظن مانعًا من فعلها في الوقت، كموت، وقتل، وحيض فيتعين أول الوقت؛ لئلا تفوته بالكلية، أو أداؤها.
¬__________
(¬1) أحمد (2/ 187)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (1/ 332) قال النووي في "رياض الصالحين" (ص 151): حديث حسن. رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ ورمز السيوطي لصحته في "الجامع" - فيض القدير (5/ 521).
وينظر: "التلخيص الحبير" (1/ 195)، و"خلاصة البدر المنير" (1/ 92)، و"إرواء الغليل" (1/ 266).

الصفحة 113