كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
(وجاحدها) أي: الصلاة (كافر) أي: من جحد وجوبها، فهو كافر، أي: مرتد (¬1)، لأنه مكذب للَّه ورسوله، وإجماع الأمة.
وكذا لو تركها تهاونًا أو كسلًا إذا دعاه إمام أو نائبه لفعلها وأبى حتى تضايق وقت التي بعدها، بأن يدعى للظهر مثلًا فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها، فيقتل كفرًا، لقوله عليه الصلاة والسلام: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة". رواه مسلم (¬2). ولقوله: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". رواه أحمد وغيره (¬3)، ولقوله: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة" (¬4). قال أحمد: كل
¬__________
(¬1) قال ابن هبيرة في "الإفصاح" (1/ 101): وأجمعوا على أن كل من وجبت عليه الصلاة من المخاطبين بها، ثم امتنع من الصلاة جاحدًا لوجوبها فإنه كافر، ويجب قتله ردة. اهـ
(¬2) مسلم، كتاب الإيمان (1/ 88) عن جابر، بلفظ "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".
(¬3) أحمد (5/ 346)، والترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة (5/ 14) والنسائي، كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة (1/ 231 - 232)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (1/ 342) عن بريدة.
قال الترمذي: حسن صحيح غريب. اهـ وقال الحاكم في "المستدرك" (1/ 7): صحيح الإسناد، لا تعرف له علة بوجه من الوجوه. . . اهـ وقال العراقي في "أماليه": حديث صحيح. ورمز السيوطي لصحته. ينظر: "فيض القدير" للمناوي (4/ 395).
(¬4) أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (1/ 174)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 155 - 156)، وتمام في "فوائده" كما في "الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام" (2/ 325)، والضياء المقدسي في "المختارة" (4/ 410) عن أنس بن مالك. وفي إسناده ثواب بن جحيل، بيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 471)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 122 - 123)، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 158) في حرف الثاء والمثناة، وروى له هذا الحديث، وليس فيه ذكر الصلاة.
قال العقيلي في "الضعفاء" (2/ 163): لا يروى هذا من وجه يثبت. اهـ ينظر -أيضًا- "لسان الميزان" لابن حجر (3/ 60)، قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (4/ 319): =