كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
والأذان والإقامة (فرضا كفاية) لحديث "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم". متفق عليه (¬1).
والأمر يقتضي الوجوب. وعن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من ثلاثة لا يؤذن، ولا تقام فيهم الصلاة إِلا يستحوذ عليهم الشيطان". رواه أحمد، والطبراني (¬2).
ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد. ولا يشرعان لكل من في المسجد، بل يكفيهم المتابعة، وتحصل لهم الفضيلة، كقراءة الإمام قراءة للمأموم.
والأذان أفضل من الإمامة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (¬3).
والأمانة أعلى [من الضمان، والمغفرة أعلى] (¬4) من الإرشاد، وإنما لم يتولَّ (¬5) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم. قال عمر: "لولا
¬__________
= والرسالة. اهـ
(¬1) البخاري، كتاب الأذان، باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد (1/ 154 - 155)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 465 - 466) عن مالك بن الحويرث.
(¬2) أحمد (5/ 196) و (6/ 446) وصحح إسناده النووي في "المجموع" (3/ 183 - 187) ولم أجده عند الطبراني، وليس له ذكر في مجمع الزوائد.
(¬3) أحمد (2/ 232)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (1/ 356) والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن (1/ 402) وهو حديث صحيح. ينظر: "التلخيص الحبير" (1/ 217)، و"نيل الأوطار" (1/ 12)، و"إرواء الغليل" (1/ 231).
(¬4) ما بين معقوفين سقط من الأصل. والمثبت من "كشاف القناع" (1/ 231)، و"شرح المنتهى" (1/ 122).
(¬5) في "الأصل": يتولى.