كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
ويسنَّانِ في السفر، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لمالك بن الحويرث ولابن عمٍّ له: "إذا سافرتما فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما". متفق عليه (¬1).
ويسنان -أيضًا- لمقضيَّة من الخمس، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فقال: "تنحوا عن هذا المكان". قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح. رواه أبو داود (¬2).
ولا يرفع صوته إن خاف تلبيسًا، كما لو أذن في غير وقت الأذان.
ويكرهان للنساء، ولو بلا رفع صوت، لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم (¬3).
¬__________
= الصلاة، باب الأذان في السفر (2/ 90).
قال المنذري في "مختصر السنن" (2/ 50): رجال إسناده ثقات. اهـ وينظر: "إرواء الغليل" (1/ 230).
(¬1) سبق تخريجه (ص 118) لكن هذا اللفظ للترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر (1/ 399).
(¬2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة ونسيها (1/ 308)، قال المنذري في "مختصر السنن" (1/ 254): حسن. اهـ
(¬3) هذا هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. وقد روى البيهقي في "السنن" (1/ 408) عن أسماء مرفوعًا: "ليس على النساء أذان ولا إقامة" وضعفه هو، وابن الجوزي في "التحقق" (1/ 313)، وأقره ابن عبد الهادي في "التنقيح" (1/ 711)، ووهم الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في "حاشية الروض" (1/ 430) عندما نسبه إلى البخاري. ولعله تصحف عليه من "ابن النجار" فقد رواه كما نسبه إليه ابن قدامة في "المغني" (2/ 80). وعن ابن عمر أنه قال: "ليس على النساء أذان ولا إقامة" رواه البيهقي (1/ 408)، قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 222): بسند صحيح. اهـ.
وقد جاء عن الإمام أحمد روايات أخر في ذلك، منها: أن الأذان والإقامة يباحان للنساء مع =