كتاب الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات (اسم الجزء: 1)
فيح (¬1) جهنم". متفق عليه (¬2). وفيحها: غليانها وانتشار لهبها وإلا مع غيمٍ لمصلٍّ جماعة، لما روى سعيد عن إبراهيم قال: كانوا (¬3) يؤخرون الظهر، ويعجلون العصر في اليوم المغيم (¬4). فتؤخر فيه لقرب وقت العصر، للسهولة، لأنه يخاف فيه العوارض من مطر وريحٍ، فيشق الخروج بتكرره، فاستحب تأخير الأولى ليقرب وقت الثانية، فيخرج لهما خروجًا واحدًا. غير جمعة فيسن تقديمها مطلقًا، حديث سهل بن سعد: ما كنا نقيل (¬5) ولا نتغدى إلا بعد الجمعة (¬6). وقول سلمة بن الأكوع: كنا نجمِّع (¬7) مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم نرجع نتتبع الفيء. متفق عليهما (¬8).
(ويليه) أي يلي وقت الظهر الوقت (المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء) منتصب (مثيله سوى ظل الزوال (¬9). و) وقت (الضرورة) ممتد (إلى
¬__________
(¬1) فيح: فاح الحر يفيح فيحًا: سطع وهاج. ينظر: "اللسان" (2/ 550)، و"تهذيب اللغة" (5/ 262)، و"النهاية" لابن الأثير (3/ 484)، و"النظم المستعذب" (1/ 53).
(¬2) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (1/ 135)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 430) عن أبي هريرة بلفظ "فأبردوا بالصلاة"، وعند البخاري (1/ 136) عن أبي سعيد بلفظ "الظهر".
(¬3) في الأصل: كان. والمثبت من "شرح الزركشي" (1/ 488).
(¬4) عزاه إلى سعيد بن منصور: الزركشي في "شرحه" (1/ 488)، وابن مفلح في "المبدع" (1/ 339). وقسم العبادات من سنن سعيد بن منصور مفقود.
(¬5) القائلة: هي نصف النهار. والقيلولة: نومة نصف النهار. "اللسان" (11/ 577).
(¬6) البخاري، كتاب الجمعة، باب قول اللَّه تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} الآية (1/ 225) ومسلم، كتاب الجمعة (2/ 588).
(¬7) في الأصل: نتجمع. والصواب ما أثبته من مصادر الحديث. ينظر التعليق التالي.
(¬8) البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (4/ 65)، ومسلم، كتاب الجمعة (2/ 589).
(¬9) هذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. وعن الإمام أحمد رواية أخرى هي: أن آخر وقت العصر إلى اصفرار الشمس. اختارها ابن قدامة في "المغني" (2/ 15)، و"المقنع" (ص =